الصالحي الشامي

318

سبل الهدى والرشاد

وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن لي قرابة أصلهم ويقطعون ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، وأحلم عنهم ويجهلون علي ، فقال " لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك . وروى ابن ماجة وأبو داود عن معاوية بن حيدة - رضي الله تعالى عنه - أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حق الزوجة على الزوج ؟ قال : يطعمها إذا طعم ويكسيها إذا اكتسى ؟ ولا يضرب لها وجها ، ولا يقبح ولا يهجر البيت . وروى أبو داود عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما رأيت من ناقصات عقل ولا دين أغلب لذي لب منكن قالت : وما نقصان الدين والعقل ؟ قال أما نقصان العقل : فشهادة امرأتين شهادة رجل ، وأما نقصان الدين فإن إحداكن تفطر رمضان وتقيم أياما لا تصلي . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصبح يوما ، فأتى النساء في المسجد ، فوقف عليهن فقال : يا معشر النساء ، ما رأيت من نواقص عقل ولا دين أذهب لقلوب ذوي الألباب منكن ، وإني قد رأيتكن أكثر أهل النار يوم القيامة فتقربن إلى الله ما استطعتن وكان في النساء امرأة عبد الله ابن مسعود فأتت إلى عبد الله بن مسعود ، فأخبرته بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذت حليا لها ، فقال ابن مسعود : فأين تذهبين ؟ فقالت : أتقرب به إلى الله - عز وجل - ورسوله ، لعل الله لا يجعلني من أهل النار ، فقال : ويلك ، هلمي فتصدقي به علي ، وعلى ولدي ، فإنا له موضع ، فقالت : لا ، والله ، حتى أذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت تستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : هذه زينب ، تستأذن يا رسول الله ، فقال : أي الزيانب هي ؟ فقالوا : امرأة عبد الله بن مسعود ، فقال : إئذنوا لها ، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إني سمعت منك مقالة ، فرجعت إلى ابن مسعود ، فحدثته ، وأخذت حليا أتقرب به إلى الله وإليك ، رجاء أن لا يجعلني الله من أهل النار ، فقال لي ابن مسعود : تصدقي به علي وعلى ولدي ، فأنا له موضع ، فقلت : حتى أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تصدقي به عليه وعلى بنيه ، فإنهم له موضع ، ثم قالت : يا رسول الله ، ما سمعت منك حين وقفت علينا ما رأيت من نواقص العقول قط ولا دين أذهب بقلوب ذوي الألباب منكن ، قالت : يا رسول الله ، فما نقصان ديننا وعقولنا ، فقال : أما ما ذكرت من نقصان دينكم فالحيضة التي تمكث إحداكن ما يشاء الله أن تمكث لا تصلي ولا تصوم فذلك من نقصان دينكن ، وأما ما ذكرت من نقصان عقولكن وشهادتكن إنما شهادة المرأة على نصف شهادة الرجل .